التعليم إلي أين .. هزة وسط صافيناز و دينا و جوهرة في ليلة رأس السنة تساوى مرتب 600 معلم في شهر

139
تقرير |  أحمد رجب رشدى

 

 

 

 

 

عندما كان العالم كله في رأس السنة ينظر الى عقارب الساعة 11:59 بشغف لتطوى وتنهى سنة مرت وتضعها بأفراحها وأحزانها في سجلات الذكريات ، وتبدأ الساعة بدق ثوانى ودقائق 2019 سنة جديدة يأملون أن تحمل لهم الفرح والامل والمستقبل المشرق وتحقق أحلامهم ، كان من بينهم أناس من الطبقات الغنية على موعد بالاستمتاع ب “هزات وسط ” الراقصات في ليلة يتم الترتيب والحجز لها قبل أسابيع نظرًا لتزايد الطلب عليهن فى سهرات الأثرياء ورجال المال والأعمال والاحتفالات الشبابية وعلى مرئ ومسمع من الجميع .

 

وحسب تقارير فقد تربعت على عرش حفلات رأس سنة 2019 الراقصة جوهرة بـ6 حفلات لتحصل على 500 ألف جنيه، لتكون هى الأعلى، بينما تلتها الراقصة صافينار بحفلتين ليكون أجرها خلالهما 200 ألف جنيه ، كما أحيت الراقصة دينا حفلاتها ب200 ألف جنيه أيضاً .
بينما كان آخرون على موعد بالاستمتاع بالنوم للاستيقاظ مبكراً للذهاب الى عملهم وكان من بينهم المعلم الذى يذهب الى مدرسته لمواصلة مسيرته في تعليم أبنائنا للحصول على مرتبه أخر الشهر وإن كان لا يسد احتياجاته اليومية ولكن الرضا بما قسمه الله له ، بينما ينتظر المعلم الذى قضى 7 سنوات وفق قانون التعليم الجديد ليحصل على الدرجة المالية الثالثة 1000 جنيه في نهاية كل شهر من أساسي مرتبه .

 

وبحساب بسيط فإن ما حصلت عليه الراقصات “جوهرة و دينا و صافيناز” مقابل هزات وسطهن في بضع ساعات بفنادق القاهرة يوازى رواتب ما يقارب من 600 معلم في شهر إذا كان يتقاضى 1500جنيه في الشهر ، أما إذا كان راتبه 2000 جنيه فيوازى رواتب ما يقارب من 450 معلم .

 

وأكد الدكتور محمد البدرى نبيه رئيس قسم جغرافيا بكلية الآداب بجامعة المنيا : انه في اليابان توضع على أكبر ورقة عملة صورة معلم ، وفي مصر يهان المعلم ، وفي الغرب يحصل المعلم على أعلى راتب في الدولة فلا تسأل عن تقدم أو نهضة أو تنمية في مصر، وإذا كانت نمرة تؤديها راقصة تحصد فيها على ما يساوي مجموع مرتبات المدرسين في إدارة تعليمية كاملة ؟ سيبقى الحال على ما هو عليه .

 

 

بينما أوضح الدكتور حسن على رئيس قسم الاعلام بجامعة المنيا سابقاً : لما يكون التعليم مسئولية الدولة المصرية ! ولما تتوافر الارادة السياسية ! ولما ينفق علي التعليم ربع الانفاق علي الفنانين والاعلام الخسران ! ولما تؤمن قياداتنا أنه بدون التعليم لا تقدم ولا تنمية ! ساعتها نتكلم عن أحوال المعلم ، وليس دعما إنما أجر مستحق لمن يبني أنفساً وعقولاً ، لان التعليم مسئولية دولة لا رجال أعمال ولا تعليم خاص لان الدولة تنحت وتركت المعلمين في العراء.

 

وأكد أن الدروس الخصوصية اختراع لزيادة دخل تافه ثم توحشت في ظل دولة غابت عن مسئولياتها فهل أغنته لتحاسبه ؟ ، ولا حديث عندي عن الراقصات فهم في كل دول العالم موجودون ، وليس للسقوط نهاية ولا مقارنة بين معلم وراقصة لأننا نعيش عصر انحطاط يزدهر فيه الرقص ويموت فيه العلم بسبب سوء ادارة تحاسب عليه الدولة لأنها مشغولة بجمع المال الان لا انفاقه .
.

 

ومن جانبه الدكتور عبدالرحمن برعى وكيل لجنة التعليم بمجلس النواب : رفض التعليق على الموضوع نهائياً وقال جملة وحيدة فقط “الربط بين المعلم والراقصة غير موفق لان المعلم صاحب رسالة”.

 

وفى نفس السياق قال الاستاذ أحمد السيد الهوايبى مدرس بإدارة مغاغة التعليمية : إذا كنا نتحدث عن أحوال المعلم وقمت بعمل هذه المقارنة بين رواتب المعلمين ورواتب الراقصات ، فلابد أن نعيد ترميم البناء ونحاول إعادة بناء مصر القوية فوجب علينا النظر بعين الاعتبار الي المعلم وتحسين اوضاعه مادياً وادبياً ومعنوياً ، فبدون المعلم يصبح البناء بلا اساس كمن يبني فوق الماء بلا جذور .

 

وأكد الهوايبى : أن المعاش المبكر حل من ضمن الحلول لإعادة الدماء إلي جسد وزارة التعليم المنهك شريطة أن يتم تعيين خريجين جدد ، وإلي جانب إعادة توزيع المعلمين بين أماكن العجز والزيادة توزيعاً حقيقياً عادلاً بعيداً عن الواسطة والمحسوبية .
وعلى صعيد متصل قال أ/ عبدالرحمن صقر المتحدث الإعلامي السابق باسم جبهة اصلاح الجماعة الإسلامية والباحث السياسي فى شئون الجماعات الاسلامية والارهابية : الموضوع مضحك ويغيظ لأن بلد في أزمة اقتصادية كبيرة جداً وظروف العمل على الشباب صعبة حتي الموظفين مرتباتهم لا تصل الى ٢٠٠٠جنيه من جيل الشباب ورغم ذلك كله يحدث هذا .
وأردف صقر: أن الامر كله يعود إلى الانهيار الاخلاقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي نحن نموت من قلة الوعي في تلك الأمور ، ورجال الاعمال والمنتجين ومسئولي تلك الحفلات والمهرجانات لا يفقهون شيئاً إلا زيادة الدخل لهم وللرقصات واللهو .

 

وأكد أن هذه الافعال هى التي يستغلها أصحاب الافكار الارهابية من أجل تجنيد الشباب والاشبال ونبذ الكراهية للدولة وللمسئول ، وهذه نقطه مهمة لأن استمرار الانحلال الاخلاقي يساوى استمرار الافكار الارهابية معادلة محسومة بهذا الشكل .

 

فمتى يتم تكريم المعلم كأحد أعمدة بناء الدولة لإنه عندما يخطئ الطبيب في العلاج ربما يموت المريض ، وعندما يخطئ المهندس في بناء ربما تقع العمارة ، ولكن عندما يخطئ المعلم فان خطئه يسير على الأرض وينتشر بين الناس ، فإذا كانت الراقصة تعرى جسدها لتحصل على الاموال وتدفع ضرائب للدولة بينما المعلم لا يدفع ضرائب ، لذلك بعض المعلمين يخرج لسانه للدولة عن طريق الدورس الخصوصية التى احرقت جيوب الغلابة . 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.