تأسيس طوائف جديدة.. طريقة المطرودين كنسيا للاحتفاظ بالزى الكهنوتى والاستمرار فى جمع تبرعات باسم الدين

164

السيناريو واحد والأسماء مختلفة، حين تقرر طائفة مسيحية التحقيق مع أحد قساوستها أو رهبانها لارتكابه مخالفات مالية أو عقائدية، فإن هؤلاء يتبعون سيناريوهات مرسومة مسبقًا تبدأ، بالسفر للخارج والانتماء لطائفة مجهولة من الكنائس الصغيرة هناك، ثم العودة إلى مصر بلقب دينى جديد يسمح لهم بالاحتفاظ بوجاهتهم الاجتماعية أو بالأموال التى تمكنوا من جمعها، ويقنن موقفهم أمام السلطات إذا ما أرادوا الاحتفاظ بالزى الكهنوتى.

حكايات المبعدين والمعزولين كنسيًا، تتكرر بنفس الأحداث فكلما خفت نجم أحدهم ظهر مشلوح جديد يعيد الكرة مرة أخرى، بينما تكتفى كنيسته التى عاقبته بالطرد بالتبرأ منه أمام شعبها وأمام القانون.

ماكس ميشيل.. مكسيموس.. أشهر المشلوحين

منذ نهاية التسعينات وحتى الألفينات، كانت قصة ماكس ميشيل الذى حرمه البابا شنودة، واحدة من أشهر القصص الصحفية، حيث أعلن انشقاقه عن الكنيسة الأرثوذكسية فى التسعينات وأسس طائفة مسيحية جديدة ضربت بتعاليم الكنيسة القبطية عرض الحائط حيث كان ماكس ميشيل طالبا سابقا بالكلية اللاهوتية الأكليريكية المختصة بتخريج القساوسة الأرثوذكس وأثار العديد من المشاكل بعد أن خدم فى أكثر من كنيسة قبطية وتم منعه من التعليم والخدمة فى الكنائس القبطية حتى سافر للولايات المتحدة الأمريكية لدراسة اللاهوت المسيحى ثم نال درجة الأسقفية وهى رتبة كهنوتية لا تمنح إلا للرهبان بينما ماكس ميشيل كان متزوجًا فحصل على تلك الرتبة من أساقفة منشقين على الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية ، ثم عاد إلى مصر بعدها لينشئ كنيسته وأعلن الكثير من المبادئ المخالفة لتعاليم الإنجيل وقوانين الكنيسة أهمها إباحة الطلاق بغير علة الزنا، وأقدم على أول انشقاق يصيب الكنيسة الأرثوذكسية فى مصر بإعلان تكوين مجمع مقدس موازى ، واتهم الكنيسة القبطية وقياداتها بمخالفة الكتاب المقدس والعمل على إثارة الفتنة الطائفية، ثم قال إن طائفته فرع مما يسمى بمجمع المسيحيين الأرثوذكس بالمهجر في أمريكا، واتخذ من كنيسة فى المقطم مقرا له.


القصة الثانية: مينا توفيق الكاهن الكاثوليكى المشلوح الذى صار “الأنبا مينا”

قصة ماكس ميشيل ليست الأخيرة إذ تكررت مرة أخرى فى الكنيسة الكاثوليكية مع الكاهن مينا توفيق الذى أصبح الأنبا مينا مطران ايبراشية القديس فرنسيس للكنيسة الاسقفية المستقيمة بعدما عاد من أمريكا.

كان مينا توفيق كاهن كاثوليكى يخدم فى محافظة المنيا باسم الأب مينا توفيق حتى قرر سينودس الأساقفة أى الهيئة العليا للكنيسة الكاثوليكية، استدعاء هذا الكاهن على خلفية جمع تبرعات بالملايين وتلقى تمويلات أجنبية، إلا إنه رفض الخضوع للتحقيق أو لسلطة الكنيسة رغم استدعائه وتحذيره أكثر من مرة، حتى قرر سينودس الأساقفة وهو الهيئة العليا للكنيسة الكاثوليكية فى يناير 2016 تجريد الأب مينا توفيق من رتبته الكهنوتية ورده إلى اسمه العلمانى سامى توفيق أمين قلادة، وإعلان عدم انتمائه للكنيسة الكاثوليكية، ونشر القرار بموقع الكنيسة الرسمى.

كما تبرأت كنيسته الكاثوليكية أيضا من الجمعيات التى يديرها وهى “جمعية يسوع الكاثوليكية الكتابية”، و”مؤسسة سان مينا للخدمات الإنسانية”، و”جمعية رجاء الشعوب للخدمات الروحية والاجتماعية”، وهى مؤسسات غير تابعة للكنيسة الكاثوليكية، وتتخذ الكنيسة الإجراءات الكفيلة لنزع صفة الكاثوليكية عنها رسميا.

الفصل الثانى فى حكاية مينا توفيق يأتى بعد تجريده من الخدمة، حين سافر للولايات المتحدة الأمريكية، وتزوج “خادمة” بالكنيسة، كانت تنخرط معه فى الخدمة بالجمعيات الخيرية وقال إن أحد الكنائس الأمريكية رسمته “عينته” مطرانا ثم عاد إلى مصر رغم أن هذا المنصب الكنسى مقتصر على الرهبان ولا يمكن أن يعتليه شخص متزوج، استطاع “مينا ” أن يجمع المشلوحين (المطرودين) أمثاله من كافة الطوائف وبدأ فى إجراءات تأسيس طائفة جديدة، ثم استأجر قاعة ملحقة بكنيسة بوسط البلد قال إنه سيحتفل فيها بعيد ميلاد ثم فوجئنا به يصلى فيها طقس رسامة(تعيين) كهنة جدد من هؤلاء الذين انضموا له وذلك فى شهر يناير الماضى.

القصة الثالثة: يعقوب المقارى.. شلحه البابا تواضروس ويعتزم تأسيس طائفة جديدة

تم تجريد يعقوب المقارى من رتبته الكهنوتية وأعيد إلى اسمه العلمانى شنودة وهبة عطا الله فى سبتمبر الماضى بقرار رسمى من البابا تواضروس على خلفية تأسيسه دير قبطى غير معترف به من قبل الكنيسة بعدما جمع تبرعات بالملايين ثم رفض مفاوضات اللجان الكنسية المتعاقبة التى توافدت عليه من أجل تسجيل أرض الدير باسم البابا تواضروس بصفته كرئيس للطائفة الأرثوذكسية فى مصر.

بدأت قصة الراهب يعقوب المقارى إلى سنوات الفراغ التى عاشها دير الأنبا مقار بلا رئيس أو أب روحى، حيث انخرط “يعقوب” فى جمع تبرعات لإنشاء دير باسم السيدة العذراء والأنبا كاراس بوادى النطرون وقد نجح في إنشاء أجزاء كبيرة منه بالفعل، حتى أكد البابا تواضروس إن الكنيسة لا تعرف ديرًا بهذا الاسم وأن هذا الدير غير تابع لها إداريا ولا كنسيًا محذرا جموع الأقباط من التبرع له، وهو الأمر الذى يفسر القرار الباباوى الذى ينص على ” الأماكن التى لم توافق البطريركية على إنشائها كأديرة سيتم تجريد من قام بهذا العمل من الرهبنة والكهنوت والاعلان عن ذلك، مع عدم السماح بأى أديرة جديدة إلا التى تقوم على إعادة إحياء أديرة قديمة، ويتم ذلك من خلال رعاية دير معترف به ( عامر ).

بعد تجريده، أعلن المقارى عدم اعترافه بالبابا تواضروس ثم بدأ فى رسامة رهبان داخل ديره غير المعترف به وجمع أتباعا حوله.

فيما أكد مصدر كنسى، إن الراهب المشلوح لجأ لتأسيس الطائفة من أجل تقنين وضعه القانونى كرجل دين سابق، وحتى لا يقع تحت طائلة القانون، فالدير الذى أسسه وسكنه مع مجموعة من اتباعه اطلقوا على أنفسهم رهبان غير تابع لأى كنيسة فى مصر، كما أن القرار الباباوى الصادر بتجريده من رتبته الكهنوتية يسحب منه صفة رجل الدين أو الكاهن المسجلة فى أوراقه الثبوتية، ولن يتمكن من الخدمة الكنسية بعد هذا القرار ومن ثم اللجوء لتأسيس طائفة جديدة مع مجموعة من الاتباع قد يمنحه شرعية امتلاك دير وممارسة الشعائر المسيحية فيه بشكل قانونى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

");pageTracker._trackPageview();