محمد الباز: “العالمي للفتوى” منتج مهم يؤكد ريادة دار الإفتاء المصرية

72

قال الإعلامي الدكتور محمد الباز إن المؤشر العالمي للفتوى رصد مهم جدًّا لوضع آليات لمواجهة الجماعات المتطرفة أو اليمين المتطرف، فكلاهما إرهاب أسود يطل علينا بوجهه القبيح.
جاء ذلك ضمن فعاليات مؤتمر الإفتاء العالمي الخامس الذي تنظمه الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، يومي 15 و16 أكتوبر، برعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وبحضور وفود من أكثر 85 دولة على مستوى العالم، على رأسهم فضيلة مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام.
وأضاف الباز أن الفتوى هي الشكل الأقوى والفاعل للخطاب الديني، وهي صناعة من النوع الثقيل فعلًا، لذا لابد من تجديدها ومسايرتها للواقع كنوع من تجديد الخطاب الديني بشكل عام، لافتًا إلى أن دار الإفتاء المصرية من خلال هذا المؤشر تواصل بذل جهودها الجبارة في سبيل الخروج بآليات لمواجهة الإرهاب الفكري الذي هو البذرة الأساسية للإرهاب الأسود.
وناشد الإعلامي بترجمة المؤشر العالمي للفتوى لعدة لغات للاستفادة منه، حيث إنه منتج ضخم ينتظره مستهلكون كثر، مؤكدًا أن الوجود على ساحات التواصل الاجتماعي بات مسألة مالية وليست بحثية، وذلك بعد إثارة المؤشر لعدد ضخم من الفتاوى على مواقع التواصل الاجتماعي.
وحول خطابات الجماعات المتطرفة، أكد الباز على توضيح الفرق بين الفتوى الشرعية والتوجيه السياسي لتلك الجماعات؛ لضبط الفتوى علميًّا.

الجزء الأول: دلالات المحتوى الإخباري والانفوجراف

أولا: دلالات المحتوى الإخباري

أهمية الخبر الصحفي: –
تكمن اهمية الخبر الصحفي في أنه يزود الافراد والمجتمع بشكل عام بالمعلومة التي يحتاجون إليها في معرفة ما يدور حولهم من احداث، كما يعد وسيلة من وسائل الاتصال التي تحيط بالأفراد، حيث تلعبت وسائل الإعلام وبخاصة الصحافة دور كبير في توثيق ونقل الاحداث، كما أنه لم يعد الخبر الصحفي مجرد نقل لحدث معين بل أصبح صناعة لها سمات خاصة، حيث دخلت الصحافة والخبر الصحفي عصر جديد مع التطور الذي حدث في وسائل الاتصالات وثورة المعلومات التي تفاعلت فيها عدة عوامل اسهمت في تطوير اساليب ونقل الأحداث.
والخبر الصحفي الجيد هو الذي يزيد من الشغف لدي القارئ عبر ما يطرحه في عقله من توقعات ونتائج للحدث الذي يسلط الضوء عليه، سواء على القارئ نفسه أو على المجتمع الذي يعيش فيه، كما تكمن أهمية الخبر الصحفي في مدي توافر كافة عناصره واركانه حيث كلما كان الخبر الصحفي مختصر وكامل الأركان كلما جذب القارئ نحو الاهتمام به، كما أن أهمية الخبر قد تأتي من توافر خصائص الخبر الأخرى مثل التوقيت الذي ظهر فيه وطبيعة الحدث الذي يغطيه، خاصة إذا كان صادقًا ويثير اهتمام الجماهير
أهمية الخبر الصحفي عند الجماعات الإرهابية: –
أكد مدير ابحاث الإرهاب في مؤسسة (راند) الامريكية، ورئيس جهاز الاخبار في أن بي سي ” كروس مان” وخبير الارهاب في وزارة الدفاع الامريكية ” رودولف ليفي” على أن للإعلام والدعاية في أحيان كثيرة أهمية تزيد على العمل الإرهابي نفسه ( )، ولقد أدركت الجماعات الارهابية أن المعركة الاولي لها هي معركة الأعلام وصورة التنظيم أمام الرأي العام وأن استخدام الصحافة هو السبيل الأمثل لكسب الحرب النفسية والدعاية وكسب العقول، ففي عام 1988 أنشا زعيم تنظيم القاعدة في ذلك الوقت “أسامة بن لادن” إدارة إعلام القاعدة كجزء من الهيكل التنظيمي للقاعدة، وذلك بهدف نشر ما يقوم به التنظيم من عمليات في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي آنذاك، ومنذ ذلك الوقت والتنظيمات الارهابية لديها شغف كبير بالإعلام والاهتمام به لتوثيق ما تقوم به، فقد استخدم تنظيم القاعدة عدد من المؤسسات الاعلامية مثل مؤسسة “السحاب للإنتاج الإعلامي”، والجبهة الاعلامية الاسلامية وغيرها.
وتنظر الجماعات الارهابية إلى اهمية التغطية الصحفية لما تقوم به على اساس أنه اعتراف صريح بوجودها وبمشروعية ما تقوم به من إرهاب وعنف، فظهور القيادات الإرهابية عبر اجراء حوارات صحفية أو تغطية للأخبار والتفجيرات يحقق لهم شهرة واسعة وانتشار فيستمع الناس ويشاهدون ويقرؤون ما يقوم به هؤلاء من تحركات.
ويقوم تنظيم “داعش” باستخدام كافة اشكال وسائل الاعلام سواء التقليدي عبر صحيفة “النبأ” أو عبر وسائل الاعلام المتطورة كوسائل التواصل الاجتماعي أو الوكالات الإعلامية، حيث تعد وكالة “أعماق” التي ظهرت للمرة الاولي في عام 2014 والتي لعبت دور في تغذية صحيفة “النبأ” بالأخبار والاحداث التي يقوم بها التنظيم فعادة ما تتولي هذه الوكالة الإعلان عن العمليات التي يقوم بها التنظيم باعتبارها الذراع الإعلامي الأبرز لدى التنظيم، ويعتمد عليه التنظيم كمرجعية في توثيق العمليات التي ينشرها في جريدة “النبأ”( ).
وتعكس صحيفة “النبأ” التطور الذي طرأ على الأداة الإعلامية لتنظيم داعش وهذا ما يسعي إلية التنظيم من توظيف لفكرة الجهاد بدون قائد التي ظهرت مع تنظيم القاعدة واخذها التنظيم والتي تقوم على أساس “الجهاد” عبر الانترنت للقيادي القاعدي “أبو مصعب السوري” والذي وثق لهذه الفكرة من خلال مؤلف له بعنوان ” الاستراتيجية اللامركزية للجماعات الجهادية ” وذلك لضمان استمرار التنظيمات حال مقتل قادتها وقد ساعد التطور في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من أدوات التكنولوجيا الحديثة من تطور هذه الفكرة ( ).
على ماذا تحتوي الصفحة الأولي:
تحتوي الصفحة الأولي في صحيفة النبأ، وهي صحيفة أسبوعية تصدر عن ديوان الإعلام المركزي، على مرايا العدد، حيث تقوم بالتنويه عن أهم الأخبار والكلمة الافتتاحية إذا كانت مهمه مثل أن تكون كلمة لأحد قيادات التنظيم أو كلمة صوتية تم تفريغها للبغدادي زعيم التنظيم.
كما تحتوي الصفحة الأولي على شعار الصحيفة، ورقم العدد وسنة النشر، وعدد صفحات العدد الذي يكون غالبًا 12 صفحة، ويزيد عدد الصفحات في أعداد خاصة ليصبح 16 صفحة. كما تشتمل على صورة تتضمن رسالة العدد، كأن يتم تصدير صورة لآلية تم تفجيرها، أو قتل شخص أو شعار التنظيم عندما يكون العدد محتوي على كلمة لأحد قادة التنظيم خاصةً البغدادي.
وأخيرًا تحتوي الصفحة الأولي، في أسفلها، على تحذير من إلقاء الصحيفة؛ كونها تحتوي على لفظ الجلالة، وآيات قرآنية وأحاديث نبوية. هذا التحذير يهدف بشكل رئيسي إلي زيادة تداول الصحيفة بين الأعضاء حتى يتثنى للعضو أو المناصر معرفه التوجيهات العامة لقيادات التنظيم.

التقسيم الجغرافي للمناطق:
خلال العام الهجري 1439، اصدرت مجلة النبأ 46 عددًا، تناولت أعمال خلايا التنظيم في دول في أقاليم ومناطق جغرافية مختلفة، وركزت بشكل أساسي على الشرق الأوسط (تحديدًا دول العراق، وسوريا، وأفغانستان).
هل هناك نمط متكرر للخبر:
بحسب أحدي النشرات الداخلية للتنظيم، تقع مسئولية النشر الخارجي (إيصال ما تم توثيقه وإنتاجه إلى العالم الخارجي عبر شبكة الإنترنت) على عاتق الإعلام المركزي، حيث يعمل الإعلام المركزي على توحيد لغة الخطاب بمراقبة الإنتاج والإشراف عليه ومراجعته قبل نشره سواء خبر أو صورة أو فيديو أو إصدار أو كلمة صوتية .
فنجد أن لغة الخبر في صحيفة النبأ يغلب عليها الطابع المركزي، الذي يعمل على تجميع الأخبار من مختلف أفرع التنظيم ويضعها في قالب دعائي يستثير حماسة اتباعه، ويقوم بتضخيم أعداد الضحايا والعمليات في صفوف خصوم التنظيم.
شهر أغسطس (19 ذي القعدة حتى 20 ذو الحجة):
بتجميع عدد الضحايا التي أعلن عنهم التنظيم في صحيفة “النبأ” في دولة العراق، خلال شهر أغسطس 2018، الموافق الفترة من 19 ذي القعدة حتى 20 ذو الحجة 1439 هجريًا، نجد أن عدد القتلى من الجيش، والشرطة الاتحادية، وقوات مكافحة الإرهاب، وقوات التحالف الدولي، والحشد الشعبي، والعشائر السنية، والبيشمركة الكردية والمدنيين الذين يصفهم التنظيم بالجواسيس أو المتعاونين مع القوات الحكومية قد بلغ (572 قتيل) و(393 جريح).
بالرجوع إلى بيانات “منظمة ضحايا حرب العراق”، وهو مشروع يسجل عدد القتلى المدنيين الناجم عن العنف منذ غزو العراق عام 2003، وتشمل قاعدة البيانات المنشورة علانية الوفيات التي تسببت فيها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة أو المليشيات المسلحة أو إثر الهجمات الإجرامية. نجد أن عدد القتلى الإجمالي لشهر أغسطس 201 قتيل، وهو ما يتناقض مع الأرقام التي يُصدرها التنظيم في جريدة النبأ .

وتتناقض هذه الأرقام بشكل صارخ كذلك مع الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة، حيث رصدت المنظمة الدولية مقتل 90 شخص واصابة 117 آخرين، ما يؤكد على كون صحيفة النبأ والمنصات الإخبارية التابعة للتنظيم تقوم بنشر أكاذيب محضة عن عمليات وهمية، وتقوم بتضخيم أرقام الضحايا؛ وذلك في أطار الحرب النفسية التي يشنها التنظيم على دول المنطقة .

الأخبار خلال السنة الهجرية 1439 هجريًا:
تم رصد أكثر من 331 خبر خلال العام الهجري 1439 هجريًا من بينها أخبار مُجمَّعة عن عمليات قام بها تنظيم داعش في عدد من الدول. يقوم التنظيم بصياغة كثير من الأخبار بطريقة غير محددة، حيث يصيغ التنظيم الأخبار بشكل فضفاض مثل أن يقول: “تم تدمير عربة همر وقتل واصابة من كان بها” أو “استهداف دورية وقتل واصابة من كان لها” إلى غير ذلك من الصياغات غير المحددة والفضفاضة.
بملاحظة الكثير من الأخبار نجد أن التنظيم يعمل على إعادة نشر أخبار كان قد نشرها في أعداد سابقة، كإعادة نشر خبر الهجوم على إدارة البحث الجنائي في مدينة عدن، والذي جاء في العدد 105 وأُعيد نشره في العدد 106.
تكرر إعادة النشر كذلك في العدد 111، حيث قام التنظيم بإعادة نشر خبر سيطرة أعضاء التنظيم على نقاط من المقاتلين الأكراد في شرق سورية، وكان التنظيم قد نشر الخبر في العدد 110 بنفس الصيغة. وكذلك كرر التنظيم نشر مقتل وإصابة 6 جنود من الجيش السوري في البوكمال في العدد 132، وكان التنظيم قد نشر الخبر بنفس الصيغة في العدد 125.

ثانيا: دلالات الانفوجرافيك

تعمد تنظيم داعش منذ ظهوره إلى العمل على نشر الرعب بين العالم اجمع من خلال الفيديوهات والصور التي تجسد حالات الذبح والقتل بأبشع الطرق عبر المواقع التابعة له ومن خلال وكالاته الصوتية والإعلامية التي تركز على ترسيخ فكرة التنظيم من خلال اللعب على تأثيرات الصورة في عقل المشاهد، وتطور هذا الامر وانتقل من التركيز علي نقل مشاهد القتل والذبح وغيرها من رسائل التنظيم في الإصدارات المرئية إلى صحيفة (النبأ) التي تصدر عن التنظيم وتحمل اخباره.
وتطور اعلام تنظيم داعش وأصبح يركز على استخدام تقنيات اخري أكثر حداثة في نقل وتلخيص المعلومة التي يريد اظهارها عنه حيث استخدم الجرافيك في نقل أفكاره واخباره، وذلك لعدة أهدافها أهمها هو: –
– نقل فكرة حول وجهة نظر التنظيم في قضية معينة مثل موقفه من الديمقراطية والانتخابات.
– التأكيد على فكرة أن التنظيم يعيش حالة من الاستقرار والانتصارات ليكذب “الاشاعات” حول هزائمه التي يتعرض لها على الأرض، وبالتالي التأكيد على تلاحم التنظيم صفًا واحد.
وتحتوي جريدة (النبأ) الداعشية على عدد كبير من صور الجرافيك التي تبعث موضوعاتها دلالات عديدة، جاءت اغلبها في الفترة الأخيرة رسائل “ايمانية” يدونها التنظيم عبر الجريدة لمقاتليه من جهة ومن جهة اخري للأهالي في المناطق الخاضعة له، كما تحتوي على موضوعات اخري ركزت على وجهة نظر التنظيم في الانتخابات، الديمقراطية عبر اظهار أن هذه الممارسات هي قضايا “شركيه” لا يجب علي المسلم الاقتداء بها، كما اشتملت الإصدارات على جرافيك حول العملية الشاملة التي يقوم بها الجيش المصري في سيناء.
الديمقراطية والانتخابات “الشرك” الأعظم:
جاء في اعداد صحيفة النبأ ارقام 124، 128، 130، حديث التنظيم عن الديمقراطية والانتخابات ليبين موقفه منهما حيث اكد في العدد 124 علي أن الديمقراطية “دين شركي يقوم علي الكفر بالله” بالإضافة إلي أنه “يكفر” كل مجتمع يطبق الديمقراطية كأساس للحكم، ويري أن الحكام والقوانين التي تسن عبر التشريع والاجتهاد هي قوانين “شركيه” لأنها تحكم بغير ما انزل الله، بل أنهم يصفون الديمقراطية علي أنها شكل من أشكال “الطاغوتيه” المتجسدة في الأزمنة المتأخرة، حيث يصفونها علي أنها “دين جديد وضعه الكفار ليخرجوا به البشرية من كل معاني العبودية لله”، زاعمين أن الديمقراطية لا تقر بحكم الله وتنزع عنه شرعه وعبوديته، ونظرًا لأهمية هذه الرسالة عند تنظيم داعش لأنها تعبر عن معتقداته فقد جاء الانفوجراف في صورة بسيطة لا يتداخل معه أي قضية اخري.
وجاء في الأعداد 130،128 التأكيد على وجهة نظر التنظيم في الديمقراطية حيث حاول أن يجسد ذلك من خلال الصور التي اتي بها في الانفوجراف الذي جاء في هذين العدين فقد حمل الانفوجراف بالعدد 128 عنوان ” هجمات جنود الخلافة على دين الديمقراطية” وهو يشير إلى أبرز الهجمات التي قام بها التنظيم في العراق في الفترة من 8 ابريل 2018 إلى 18 من الشهر نفسه على أحزاب سياسية واستهداف عدد من المرشحين للانتخابات التشريعية العراقية التي شهدتها البلاد في مايو الماضي في إشارة إلي ما سبق وأن وضحه التنظيم عبر الانفوجراف الذي جاء في عدد 124 والذي تحدث فيه عن أن كل من يطبق الديمقراطية أو يشارك في مظاهرها التي تتمثل في الانتخابات بشقيها التشريعي والرئاسي فهو “كافر” ويتوجب قتله، وللتأكيد علي هذه الصورة نجد أن الانفوجراف جاء بسيط من دون أن تتداخل معه معلومات أخرى، لأنه يؤكد علي أهمية وجهة نظرة الخاصة بالديمقراطية بالإضافة إلي أنه يسعي من خلال ذلك لبث الرعب في نفوس المواطنين العراقيين حتى لا يخرجوا للانتخاب.
وجاء العدد 130، ليؤكد على فكرة استهداف التنظيم للتجمعات الانتخابية التي ترسخ لفكرة الديمقراطية دين الشرك حيث وثق التنظيم في هذه الانفوجراف العمليات الإرهابية التي قام بها في العراق وليبيا وأفغانستان في الفترة من 23 ابريل حتى 2 مايو من هذا العام، إذ بين الانفوجراف أن التنظيم نفذ 8 هجمات في الدول الثلاثة كلها ركزت على تعطيل العملية الانتخابية التي تشهدها هذه الدول، حيث كان للعراق النصيب الأكبر منها إذ شملت على خمس عمليات بينما أفغانستان وقع بها عمليتين فقط وليبيا شهدت عملية واحدة في طرابلس، سقط في هذه العمليات 40 شخصًا ما بين قتيل وجريح، كما شمل الانفوجراف علي تهديد للحكومة العراقية قبيل الانتخابات بأن التنظيم متربص لها وسينفذ المزيد من العمليات علي المقرات الانتخابية والمرشحين والناخبين، وجاء الانفوجراف أيضا بسيط يبرز قضية واحدة وهي رفض التنظيم للانتخابات وذلك لأهمية هذه القضية في معتقداته، حيث أن الجماعات الإرهابية والمتطرفة عادة تظهر في مناطق النزاع والتي تعاني من عدم الاستقرار، والانتخابات هي جزء من خلق الاستقرار داخل المجتمع ولذلك تجد عداء من هذه الجماعات .
ويريد التنظيم من خلال هذه الاعداد ابراز موقفه من “الديمقراطية والانتخابات”، كما يريد أن يلعب على قوة تأثير الصورة على الاخرين، إذ أن التنظيم أتي بهذين الموضوعين منفصلين عن الافتتاحيات التي بدأت بها الاعداد، وربما يعود السبب في ذلك في أن التنظيم يريد أن يستخدم الانفوجراف في محاولة منه لخلق واقع جديد يتحكم في حدوده وتأطيره بما يسمح له بإيصال رسالته. لان الصورة يمكن لها أن تسلط الضوء على حادثة أو قضية قد لا تكون ذات أهمية ولكن قوة تأثير الانفوجراف قد يجعلها إداه جذب، وبالتالي فأن أي معلومة ينشرها التنظيم يري انها يجب أن تكون صادمة لإحداث الارتباك والقلق لدى مشاهديها مما يمكن أن ترتكبه داعش فيما بعد، لذلك يغلب على الاعلام الداعشي بشكل عام النفعية، لإيصال رسالة سياسية معينة والتركيز على إظهار العنف.
العملية الشاملة : –
حاول تنظيم ” داعش” أن يواجه العملية الشاملة التي تقوم بها الدولة المصرية ضد عناصره في سيناء عبر محاولات اظهار أن التنظيم باقي رغم ما يتعرض له من ضربات موجعة، فقد اشتملت الأعداد 120، 121 على انفوجراف يتحدث كلا منها عن العملية الشاملة في محاولة منه ليغفل الاخرين عن التراجع الذي يعاني منه ويظهر قوة التأثير في العمليات التي يقوم بها إذ يحاول أن يجمع أكبر قدر من المعلومات حول عملية بعينها داخل انفوجراف واحد لينقل الرسالة التي تؤكد على أنه “باق ويتمدد” .
فقد أشار العدد 120 إلى أن عملية الهجوم على معسكر القسمية بوسط سيناء والذي وقع في الرابع عشر من ابريل من هذا العام، وأسفر عن استشهاد ثمانية جنود ومقتل جميع المهاجمين التابعين للتنظيم( )، وفقا لبيان المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية العقيد “تامر الرفاعي”، بينما يحاول التنظيم أن ينفي هذا الرواية، ويشير إلى أن العملية تمت بشكل انغماسي حيث ذكرت وكالة “اعماق” التابعة للتنظيم أن انغماسيان شنوا هجوما على معسكر الجيش المصري في منطقة القسيمة وسط سيناء، حيث دارت اشتباكات استخدمت فيها اسلحة رشاشة وقنابل يدوية. وأدى الهجوم إلى مقتل 7 ضباط ونحو 15 عنصرًا، واصابة أكثر من 20 آخرين. وانتهى بتفجير الانغماسين حزاميهما الناسفين”.
وقد أشار التنظيم في العدد نفسه إلى أن هذا العدد من القتلى من الجنود سقط في أكثر من مواجهة مع القوات المسلحة مما يؤكد على حالة التناقض الذي يظهره التنظيم بين ما جاء في وكالة أعماق التابعة له وبين ما جاء في النبأ حيث اشارت أعماق إلى أن التنظيم استهداف معسكر القسمية بعملية انغماسيه أوقعت 40 جندي من القوات المسلحة بينما أشار التنظيم في النبأ إلى أنه على مدار العمليات التي قام بها سقط هذا العدد، مما يعكس هذا حالة التخبط الذي يعيشه التنظيم جراء العملية.
كما وضح العدد 121 إلى العملية التي قام بها التنظيم على الكتيبة 101 وجاء ذلك في انفوجراف يحمل عنوان “عمليات جنود الخلافة الانغماسية والاستشهادية” حيث برز الهجوم علي الكتيبة من بين عدة هجمات قام بها التنظيم في مناطق العراق وأفغانستان واليمن، وهذا يشير أن التنظيم يعاني لأنه لم يعطي لهذه العملية قدر من التغطية في الانفوجراف بشكل كبير علي العكس من الهجوم علي معسكر القسمية الذى فندت له الصحيفة مساحة كبيرة من الانفوجراف، كما أن الهجوم علي الكتيبة 101 تم من خلال أربعة عناصر كان واحدًا منهم فقط هو الملتف بحزام ناسف بينما الثلاثة الاخرين كانوا يهاجمون بالأسلحة الرشاشة ودخلوا مع القوات في اشتباكات أدت إلي مقتلهم جميعًا، إلا أن الصحيفة اشارت إلي أن الأربعة كانوا ملتفين بأحزمة ناسفة وفجروا انفسهم في الكتيبة.
ويؤكد هذا التضارب على أن العملية الشاملة في سيناء والتي قامت بها القوات المسلحة بالتعاون مع وزارة الداخلية علي نجاح هذه العملية وهناك ادلة على ذلك يمكن الإشارة إليها في النقاط التالية: –
– هناك ندرة في الاخبار التي تناولها التنظيم في صحيفة النبأ عن سيناء بالإضافة إلى ندرة الإصدارات المرئية التي تتحدث عن مصر، مما يؤكد بإن قدرتهم قد تهاوت تماماً.
– أخر اصدار صدر عن التنظيم هو الإصدار المرئي بعنوان المجابهة الفاشلة في مارس الماضي والذي تحدث فيه عن أن العملية الشاملة التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية ضد عناصره في سيناء لم تنجح في القضاء علية لم يحتوي على أي مشاهد جديدة لعمليات قام بها التنظيم ضد القوات المتواجدة هناك حيث احتوي على مشاهد قديمة تم تجميعها من إصدارات اخري للتنظيم مما يؤكد على أنه بات غير قادر علي توظيف الته الإعلامية هناك وبات يعاني من انحسار معاقله.
– المبالغة في الأسلوب الخاص بعرض المعلومات في الانفوجراف الخاص بسيناء بالإضافة إلى تضاربه مع ما يصدر في وكالة أعماق يؤكد على غياب الدقة والتنسيق في كل ما يصدر من التنظيم عن سيناء وأن هناك قدر من المبالغة في الاسلوب وعدم الدقة في عرض المعلومات.

ثانيا: دلالات محتوى ورسائل مقالات المجلة

قضايا من رحم الهزيمة الموجعة: مقدمة في فهم خطاب التنظيم
إنها مرآة عاكسة لما هو واقع، ورسالة لما يجب عليه ان يكون، ومنهج لتصحيح الانحرافات.. هكذا يمكن توصيف الأذرع الإعلامية للتنظيمات دائما، بحيث انها تركز على أوضاع الداخل بين أتباع التنظيم وهياكله المختلفة بالتوازن مع الخطاب المصدر للخارج، وعندما يطغى أحدهما على الأخر ويختل التوازن الخطابي فثمة هناك ما يدعو بالتأكيد على أولوية هذا الاختلال.
النبأ المجلة الإخبارية الأسبوعية لتنظيم داعش الإرهابي بعد أن كانت تمثل أداة التنظيم لتصدير صورة إيجابية عن إنجازات التنظيم في الداخل وما يحققه التنظيم من انتصارات _حسب زعمهم_ وتصدر خطابا تجنيدي في الخارج منذ عام 2014 وحتى نهاية 2016؛ باتت رسائلها اليوم تدل على حدوث اختلال في خطابها والتركيز على صور معاناة التنظيم الداخلي وتحليل أسباب الهزيمة ومعالجة الانحرافات أكثر من كونها أداة مصدر للخارج.
أثبتت رسائل (223) مقالا تم رصدها وقمنا بتحليل مضمونها خلال العام الهجري 1439 المنصرم والتي جاءت في 47 عدد من المجلة تركيز المجلة على الشأن الداخلي أكثر من الاهتمام بالخطاب الموجه للخارج وذلك لما يعانينه باعترافه في مقالاته بشكل مباشر او غير مباشر من أزمات كبرى قادت إلى هزائمه.
أولى تلك الأزمات والتي سعى التنظيم جاهدا إلى التحذير منها في مجلته هو انتشار المعاصي وغلبة الشهوات والانحرافات السلوكية بين عناصر التنظيم وتركيز عناصره على الأسباب المادية في قتالهم وهو ما اعتبره التنظيم من الأسباب الرئيسية للانتكاسات والهزائم التي أصابت التنظيم.
ثاني تلك الأزمات التي تعاملت معها المجلة تزايد اعداد الفارين والمنشقين من داخل التنظيم وحدوث انقسامات وخلافات حادة داخل بين صفوفه بعد الهزائم التي ألحقت به، وهو ما قد يعزى إلى الاختلاف حول منهج التنظيم ورسالته، ولذا سعت المجلة بتركيز رسائلها المختلفة حول التركيز على قيم الصبر والحلم والأناءة والتحذير من الضعف والتقهقر وضعف العزيمة وطالبت بعدم التعجل في تحقيق النصر وخوفا من انشقاق عناصر التنظيم والتحاقهم بالتنظيمات الأخرى شنت المجلة خلال العام حملة اشتباك كبرى وتحذير من بيعة تلك الجماعات وعلى رأسها (القاعدة وفروعها).
ثالث تلك الأزمات هو انتشار ضعف القوة الإيمانية والنفسية لدى عناصر التنظيم وفقدان ثقتهم بالتنظيم بعد انتشار الفزع والهلع على خلاف ما كانوا يوعدون به من قبل قادة التنظيم بالنصر والتمكين، لذا سعت المجلة التركيز على رسائل تجديد الإيمان بصدق الوعد الإلهي وصدق العقيدة والصبر، وعدم الاكتراث للذين خرجوا من التنظيم وما يتم تداوله من اخبار حول هزائم التنظيم في مواقع عديدة، ومن هنا ركزت المجلة على التحذير من القعود عن الجهاد والتقاعس عن القتال والغفلة عن الطاعات.
رابع تلك الأزمات تفكك عقيدة التنظيم القتالية والدعوية لدى عناصر التنظيم في ظل اعتراف التنظيم بالخسائر الفادحة التي أصيب بها ولذلك يسعى إلى توصيف وضعه الحالي بأنه يمر بالمحن والابتلاءات والفتن، ولذلك يستحضر الماضي في محاولة ترميم عقيدة عناصره بالصبر على المحن، كما يعترف التنظيم بنجاحات الاستخبارات الأمنية في تحقيق الضربات لعناصره لذا ركزت رسائل التنظيم على التحذيرات الأمنية تجنبا للوقوع في الأسر والاعتقال داخل السجون وركز على ضرورة الصمت وعدم افشاء الأسرار داخل المعتقلات.
في محاولة لمعالجة تفكك العقيدة الدعوية للتنظيم ركزت المجلة على بث مجموعة من القيم الدعوية والتأكيد على أن التنظيم كما انه حركة قتالية هو حركة دعوية، ولكن ربما عجزت المجلة عن معالجة التناقض بين الرسائل ومنظومة القيم الدعوية التي تدعوا إليها وبين واقع ممارسات التنظيم العنيفة الوحشية، ومن هنا تظهر الأزمة الخامسة في الإفلاس القيمي والإعلامي لدى التنظيم.
سادس تلك الأزمات خسارة التنظيم الرهان على الفروع الكبرى ومنها “ولاية سيناء” في مصر بعد شن القوات الأمنية في مصر العملية الأوسع ضد معاقل التنظيم في سيناء مطلع 2018، وهنا يلاحظ تحول الخطاب فقد أصيب التنظيم بالارتباك ومحاولة تصدير خطاب الثبات على المحن والابتلاءات بصورة مبالغ فيها في مجلته.
سابع تلك الازمات غياب التوجيه والتخطيط المركزي وغياب الاستراتيجيات الكبرى التي يسير عليها التنظيم، وهو ما عبرت عنه مجموعة المقالات خلال العام، فقد ركزت المجلة على الخطاب العام الفضفاض وقلة لغة التهديد الصريح لجماعات معينة، وغاب عنها التحريض للسيطرة على الأرض ولكن ركزت على العمليات الانغماسيه والتفجيرات والصولات والذئاب المنفردة، حتى ان خطاب البغدادي الأخير افتقد لتلك الاستراتيجية الكبرى وبدا انه يتقارب مع فكر القاعدة في مواجهة العدو البعيد ثم القريب.
ولبيان تلك المعضلات والازمات بالتفصيل قمنا بتحليل مضمون مجموعة الرسائل وتفصيلها بشكل يدلل على ذكرناه سابقا، وتم تقسيم المقالات إلى مجموعات ورسائل مختلفة نتعرض لها كالآتي: –

مخطط يوضح مضامين المقالات التي تضمنتها أعداد مجلة النبأ التابعة لتنظيم داعش خلال العام الهجري المنصرم
يلاحظ أن القائمين على إعداد المجلة يعتمدون على استراتيجية التركيز بتكرار المضمون وتداخل الرسائل في كافة أنواع المقالات التي قدمتها المجلة خلال العام وهو التأكيد على الصبر وتماسك التنظيم في مواجهة المحن والابتلاءات والهزائم وعدم الاكتراث لما يتم تداوله من اخبار هزائم التنظيم، وذلك بهدف ترسيخ عقيدة الصمود والثبات لدى أفراد التنظيم، وكذلك ترسيخ قيم القتال واختزال الإسلام في عناصره وأن أتباع التنظيم هم الطائفة المنصورة.
ونستعرض في هذا الجزء القادم تحليل مضمون ورسائل مقالات المجلة خلال العام الهجري المنصرم 1439، وكذلك شبكة الجماعات التي يتشبك معها التنظيم، وخريطة المفاهيم التي يركز عليها التنظيم والتي تمثل الركيزة الأساسية لرؤيته واستراتيجيته.

أولا: قضايا محورية
شملت المجلة عدد من القضايا الرئيسية التي أوجدت من مآلات التنظيم وما وصل إليه من تفكك ومعاناة بعد الهزائم التي مني بها التنظيم نتيجة الضربات الأمنية لمعاقله، وقد جاءت في شكل مخرجات عدة نستعرض أبرزها بإجمال كالآتي: –
الافتتاحية: (47) مقال

مخطط يوضح أبرز قضايا مقالات الافتتاحية بمجلة النبأ التابعة لتنظيم داعش الإرهابي خلال العام الهجري 1439

يتصدر كل عدد من أعداد المجلة في صفحته الثالثة مقالا عموديا تحت عنوان الافتتاحية، ويركز المقال الافتتاحي على عدة محاور أساسية تعتبر هي الرسالة الرئيسية للعدد، وقد تم رصد عدد من القضايا الرئيسية التي مثلت محور اهتمام التنظيم خلال العام الهجري المنصرم.
وتأتي أهمية تلك المقالات في نوعية الفئات المخاطبة من قبل التنظيم، حيث كانت المقالات الموجهة لعناصر التنظيم تمثل غالبية مقالات الافتتاحية، فيما تأتي لاحقا بدرجة أقل اهتمام رسائل موجهة للجماعات الأخرى والحكومات. وقد تركزت تلك المقالات حول عدد من القضايا الرئيسية.
ركزت مجموعة المقالات الموجهة لعناصر التنظيم بشكل أساسي على محاولة مواساة عناصر التنظيم بسبب ما أصيبوا به من هزائم واضطرابات سلوكية ونفسية، ولذلك تركز حديث المقالات حول الفتن والابتلاءات التي يمر بها التنظيم، مذكرا عناصره بما حققه الله للتنظيم عندما أقام دولته في الشام، ومن ثم حاول بث مجموعة من الرسائل حول الصبر والثبات وعدم ترك ميادين القتال، وقصد التنظيم إلى بث واستنهاض همم عناصره باعتبارهم الطائفة المنصورة وان نصر الله قريب وان ما أصابهم فهو ضريبة للجهاد، فيما ركز الخطاب على البيعة الصحيحة والثبات عليها وذلك في محاولة لمواجهة عمليات الفرار.
وركزت المقالات الموجهة للغير في الاشتباك مع الجماعات المسلحة الأخرى خاصة في العراق وسوريا وعلى رأسها (هيئة تحرير الشام، حراس الدين، الصحوات، الميلشيات الشيعية) وانتقاد منهج تلك الجماعات وذهبت إلى ضلالة بعضها لعدم مبايعتها للتنظيم، فيما ركزت أيضا على الانتقاد اللاذع لمفهوم الديمقراطية والانتخابات والدولة المدنية واعتبرتها النمط الأساسي للشرك وأن من يشارك فيها بالترشح أو التصويت هو مشرك، فيما تركز هجومها بالتحريض على بعض الدول مثل (سوريا والعراق، أمريكا، روسيا، مصر).

خواطر تربوية: (56) مقال
مثلت مجموعة المقالات التي اختصت بمنظومة القيم الدعوية والتربوية أكثر من 25% من مجموع المقالات بشكل عام خلال العام، وهو ما يشير إلى أهميتها حيث يسعى التنظيم إلى توظيفها في بث عدة قيم تخدم الطابع التجنيدي للتنظيم من السمع والطاعة داخل التنظيم، فيما يستخدمها التنظيم في تحقيق التماسك والحفاظ على هياكله الداخلية في مواجهة عمليات الانشقاقات والصراعات الداخلية ومن ثم خلق ثبات لمجتمع التنظيم الداخلي، فيما يتم توظيفها أيضا لتثبيت عناصره في ميادين القتال حتى النصر او الاستشهاد.
وقد تشكلت حول منظومة القيم التي استعرضتها المجلة بالتركيز على قيم ومبادئ التعامل بين عناصر التنظيم منها (التواضع، العفو، حسن الظن، الصدق، حفظ الأسرار، الصبر، الصدقة، الحلم والأناة، العدل والإحسان، الإيثار، الشورى، الصمت وتجنب الكلام، البشاشة، الدعاء للأخوة، حسن الخلق).
ومنها ما ارتبط بمعالجة بعض مسائل العبادات والجهاد منها (تجنب المعاصي لأنها سبب الهزائم، الثبات على الدين، مراجعة النفس والبعد عن الغفلة في الطاعات، اليقين والإيمان بوعد الله، التقوى، البعد عن المعاصي والشهوات).
ويتم توظيف تلك المنظومة بالكامل في خدمة الوقاية من الانتكاسة وتحقيق النصر كما يراه التنظيم، مؤكدا على ضرورة بناء الفرد المسلم وفقا لتلك المنظومة لتحقيق النصر المنشود مع الاستمرار في التمسك بالجهاد والشورى، وكذلك يسعى التنظيم إلى اقناع عناصره بالصمت وحفظ الأسرار وذلك حتى لا يفضح أمر التنظيم إذا ما وقع أحدهم في الأسر.
وتتناقض تلك المنظومة بشكل كامل مع واقع ممارسات التنظيم التي قامت على استباحة الدماء للأبرياء وارتكاب أبشع الجرائم ضد الإنسانية من نشر الرعب بين البشر بمشاهد الذبح والحرق وقتل الرجال والنساء وتدمير أموال المسلمين العامة في كافة الربوع، إنها منظومة حق يراد بها باطل عند التنظيم، فهي لا تخدم إلا خطاب دعائي لتجنيد عناصر جديدة أو الحفاظ على تماسك التنظيم ولكن ليست من الواقع في شيء.
تشير لغة خطاب التنظيم في بثه لتلك المنظومة بأنه يريد خلق مجتمع خاص به قوامه عناصره (عناصره المقاتلة) ولا يعترف بالمجتمعات الأخرى المدنية فهو يرفض التعددية بشكل أساسي، كما انه يريد فرض وصاية مجتمعية على أفراده وعناصره. وأما المجتمعات الأخرى فلا تخضع لتلك المنظومة ولكن يجب التعامل معها بحسم فهي مجتمعات جاهلية يستباح فيها دماء الجميع من غير عناصره، كما أنه يصف من يخرج عن مجتمعه او تنظيمه بالنفاق.

رسائل الميدان (الجهاد): (31) مقال
تأتي مجموعة المقالات التي قصدت بث رسائل تتعلق بقيمة الجهاد في المرتبة التالية بواقع (14%) من عدد المقالات، وهي مجموعة من المقالات المتنوعة التي قصدت بها استهداف فئات معينة بقصة التجنيد مثل النساء حيث أكد على أهمية ما أسماه جهاد النساء في حالة الضعف التي يمر بها التنظيم، ويسعى جاهدا إلى تبرير اللجوء لتجنيد النساء بضرب الأمثلة التاريخية لأدوار النساء في بعض الغزوات، وهنا يقتص ويستحضر التنظيم حالات استثنائية لقتال المرأة في معارك المسلمين، متناسيا تكريم الإسلام للمرأة وحفظ عرضها وصون نفسها وما أوصى به النبي من حفظ أرواح النساء والأطفال والشيوخ أثناء الحرب.
الرسالة الثانية التي أراد التنظيم بثها لعناصره هي الثبات والتمسك بالقتال وعدم الفرار ويستدل على ذلك بمقتطفات من كلام أبو مصعب الزرقاوي والمتعلقة بالتوحيد والقتال وأهمية الصبر والحلم في مواجهة المحن والابتلاءات، والتحذير من الضعف والتقهقر وضعف العزيمة مؤكدا على أن طريق الحق ملئ بالعقبات. وتتناول بعض المقتطفات تأكيد الزرقاوي عن النصر والتمكين وهو ما يأتي بعد الإيمان بصدق الوعد الإلهي وصدق العقيدة والصبر، وعدم الاكتراث لمن خرج من التنظيم وحجم الهزائم، كما تحذر بعض المقتطفات من الالتفات لأخبار الهزائم التي لحقت بالتنظيم فالحرب لا تقاس بالعدد والعدة فلا بد من الهزيمة حتى يأتي النصر.
الشواهد التاريخية التي يستحضرها التنظيم في مقالاته بهدف دفع عناصره إلى التمسك بقيم القتال ضد من أسماهم الكفار حظيت أيضا بنصيب أكبر في مقالاته، وقد سعى التنظيم من وراءها الدعوة إلى التألف والتمسك والبعد عن المرجفين وما يتم بثه من أهل النفاق -على حد وصفه- من أخبار حيث أنها أخبار تهدف إلى إثارة الفتن وتفتيت عزيمة المقاتلين، ويحذر أنصاره من اتباع سلوك قوم موسى وتخليهم عنه عند دخول البيت المقدس باستعراضهم الأسباب المادية الظاهرة التي تؤدي إلى الخسارة دون الالتفات إلى مسبب الأسباب.
ويستند التنظيم إلى سيرة ذو القرنين وجهاده وقتاله في كافة ربوع الأرض من أجل التبشير بالتوحيد، كما يستشهد بحال المسلمين بعد غزوة بدر وصولا إلى غزوة أحد وكيف تعامل المسلمون معها، مؤكدا على أن الخطاب القرآني كان يحذر من كثرة المعاصي قبل بدر ويطالب بتزكية النفس. أن الهزيمة وتأخر النصر قد تكون له أسبابه الظاهرة والباطنة من العوامل المادية واقتراف الذنوب المعاصي الخفية، ويوجه النصيحة للمقاتلين بالحفاظ على الإيمان وترك المعاصي والتوبة عنها والرجاء في ثواب الله ورحمته، كذلك يستحضر التنظيم قص صمود اهل قرية جواثا بالبحرين على الإسلام ومعركة الجسر التي دارت بين المسلمين والفرس في فتوح العراق، ويعرج التنظيم إلى معركة القادسية مع الفرس.
يسعى التنظيم إلى معالجة أسباب ضعف همم المقاتلين بتأليف القلوب ومجاهدة الشهوات والتأكيد على أهمية الثبات والصبر لتجاوز العقبات، كما حذرت المقاتلين من مصائد الشيطان وطالبهم بالمضي في طريقهم غير مكترسين لما يحل بهم من انتكاسات.
ولا ينسى التنظيم التأكيد على القيم الأساسية لأنصاره في توضيح إلى ثوابت وأسس بناء الدولة الإسلامية والتي تقوم على شرع الله وليست على شعارات وقيم الديمقراطية ومن ثم ينتقد المقال الأحزاب السياسية والمليشيات المقاتلة الساعية إلى الانخراط في العملية الديمقراطية بهدف إقامة الدولة الإسلامية.

السلاسل: (34) مقال

احتوت المجلة على عدد (34) مقالا مجزئة على (7) سلاسل مختلفة، وهي تتضمن مجموعة من القضايا الكبرى التي أراد التنظيم أن يفرد لها حيزا كبيرا من الاهتمام والتواصل، وهي تغذي أهدافا معينة تتعلق بضرورة ثبات التنظيم على القتال، وبيان لأنصاره بعدم الاكتراث لهزائم التنظيم وما يقال عن دحره، بالرغم من أن التنظيم يعلن في تلك السلاسل عن هزائمه ومعاناته ولكنه يعتبرها محن وفتن يجب على المقاتلين من أنصاره عدم الاكتراث بل يدعوهم للثبات.

– في سعي التنظيم للتضليل على أنصاره يفرد سلسلتين كاملتين عن الفتن والملاحم والابتلاءات بواقع (12) مقالا وتختصر السلسلة دعوات التنظيم إلى أحاديث وقضايا الإيمان بالقضاء والقدر في آخر الزمان، ويربط بين ما يحدث الآن مع عناصره وما حدث مع الرسل كسيدنا نوح وما وقع على النبي من أذى مشركي قريش، وكذلك ينطلق إلى بيان أحاديث الفتن والملاحم ونهاية العالم وصولا إلى خروج المهدي المنتظر وقيام الساعة في ظل سياقات متشابهة لما يحدث اليوم من شيوع الظلم والقهر.
– ويتناول أيضا بعض النماذج التاريخية حول ادعاءات ظهور المهدي المنتظر وفقا للطوائف الشيعية في مناطق مختلفة، وهنا تذهب بقية السلسلة إلى بيان الحديث عن الفتن والابتلاءات ويفسر أنواعها واحكام الله فيها، موضحا أهمية ثبات أولياء الله (أنصار التنظيم حسب افتراضه) على الحق والصبر على الأذى وتطبيق بعض العبادات القلبية والبدنية والمالية.
– كعادة الجماعات الإرهابية في عملية استحضار الماضي والشخصيات الكاريزمية يستدعي التنظيم صورا وانماط لحياة المسلمين في دولة النبي (ص) باعتبارها النمط المثالي على المستوى الأمني والاقتصادي والاجتماعي، ويتناسى التنظيم مقاصد الشريعة من التجديد والتكيف مع تطور ظروف وسياقات المعيشة الإنسانية، ويهدف التنظيم من وراء استحضار الماضي إلى تكفير وتجهيل المجتمعات المعاصرة باعتبارها مخالفة لحياة المسلمين الأولى.
– أدت نجاحات الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في تنفيذ العديد من الضربات الموجعة للتنظيم بشكل عام وانصاره بشكل خاص في ربوع الأرض المختلفة، وهو ما جعل التنظيم يعيش في حالة من الفزع والتخوف والحذر، وربما دفع ذلك البعض إلى التقاعس عن القتال أو محاولة الفرار من ثكنات التنظيم خوفا من الاستهداف، لذلك يسيطر على التنظيم خطاب ثلاثي يدعوا إلى الثبات في ارض المعركة وعدم الفرار، الاستشهاد وتنفيذ العمليات السريعة أو العمليات الانغماسيه، الحذر واتخاذ الإجراءات الأمنية والصمت وعدم البوح بالأسرار في حالة الاعتقال أو محاولة تنفيذ عمليات من داخل السجون.
– استكمالا لما سبق يقدم التنظيم في سلسلة أخرى مجموعة من المقالات التي تحذر من التقاعس عن القتال والجهاد وهي سلسلة موجهة لعناصره ولعامة المسلمين وذلك من خلال توضيح الموقف الشرعي من تارك الجهاد دون اعذار شرعية ويصف القاعدون بأنهم مفتنون وساقطون في الفتنة، كما انهم منافقون، كاذبون، فاسقون، مرتابون القلب. فيما يقدم سلسلة أخرى متعلقة بتاريخ جهاد المسلمين في شهر رمضان مما يجعله شهر للجهاد لا للركون.

فتاوى: (27) فتوى

ضمت المجلة في صفحاتها الأخيرة مجموعة من الفتاوى بمتوسط اثنتين في العدد بلغ عددها (27) فتوى وركزت تلك الفتاوى على عدة قضايا أساسية منها كما يتضح من الرسم ما يتعلق بالآتي: –
– العبادات بمعدل (6 فتاوى خاصة بالصلاة والاعتكاف، 3 بالصيام، 4 بالأضحية والنذر، 2 زكاة).
– ما يتعلق بالمعاملات العائلية (3 خطبة وتعدد الزوجات، 1 عقوق الوالدين، 1 اختلاط عائلي، 1 سفر المرأة).
– الجهاد والاستشهاد (3).
– الديون (3)

ولم تحدد المجلة ما إذا كانت بعض تلك الأسئلة المطروحة طرح انتقائي، ام انها أسئلة تم طرح من قبل الجمهور أم من عناصر التنظيم، ولكن يرجح من بعض إشارات تلك الفتاوى إلى وجود سائلين ربما من أتباع وعناصر التنظيم.
بشكل عام وكما تظهر الأرقام فإن هناك اهتمام أقل بفتاوى القتال والاستشهاد، لصالح العبادات والمعاملات العائلية وهو ما يبرز أولويات واهتمامات عناصر التنظيم، وهو ما يؤكد اهتمامهم بالشكل دون المقاصد والمضمون في مناسك العبادات، كما أن تركيزهم على قضايا الاختلاط والزواج يؤكد على انهم يريدون التحكم في العلاقات الاجتماعية قسرا خاصة إذا ما أخذ في الاعتبار قيام جهاز الحسبة بتطبيق تلك الفتاوى بشكل عقابي، كذلك يشير إلى الهوس الجنسي والاسري لتلك الجماعات فيما يختص بقضايا المرأة.
كما أن تساوي عدد فتاوى الديون مع عدد فتاوى الجهاد يشير إلى أن المنضمين لعناصر التنظيم يعانون بشكل أساسي من الفقر وتدهور المستوى المالي الاقتصادي مما يدفعهم للاستدانة. وهو ما يستهدفهم التنظيم بخطابه.

سيرة مقاتل: (14) مقال
يلجأ التنظيم إلى عرض سير بعض مقاتليه الذين لقوا حتفهم أثناء تنفيذ عمليات انغماسيه أو في عمليات استهداف لأوكار التنظيم، وتقدم المجلة سيرة هؤلاء باعتبارهم شهداء وأبطال وبهدف كسب تعاطف بعض عناصره للإقدام على نيل الشهادة وتنفيذ عمليات خاصة وان يسوق بأن هؤلاء قد كسبوا الحياة الدنيا بالقتال واشتروا بها الآخرة.
أمنيات: (9) مقالات
تناولت أعداد المجلة أيضا مجموعة من المقالات التي حملت رسائل ونصائح أمنية لعناصره، تمحورت تلك الرسائل حول بعض الإجراءات التي يجب على عناصر التنظيم اتباعها تفاديا للوقوع تحت طائلة الأسر او الاستهداف من قبل قوات الامن تحت سلسلة عنوانها ” خذوا حذركم” سنتعرض لها لاحقا، فيما تناولت أيضا مجموعة من التقنيات المتعلقة بتنفيذ بعض العمليات.
فقد تحدث أحد المقال عن أهمية الصولات الهجومية في إيقاع الخسائر المستمرة بالأعداء، والتي تتم عن طريق مجموعات صغيرة من خمسة إلى خمسة عشر شخص من أصحاب التدريبات الخاصة لتحقيق أهداف محددة، محددا أبرز أنواع الصولات وأركانها، وردود أفعال التي تعقبها، ونتائجها على تشكيل أوزان المعركة وتأثيرها على الأعداء.
وفي رسالة أخرى تحدث عن أسلوب الحرب بالعبوات الناسفة وآليات استخدامها ونتائجها السهلة مقارنة بغير من أساليب الحرب والكر والفر خصوصا في حال قلة العدد.
فيما تناولت مقالات أخرى سبل وطرق وجهود التنظيم للتصدي للحملات الأمنية ضد عناصر مثال العملية الشاملة في سيناء حيث حدد أربعة آليات للتصدي للحملة منها العبوات الناسفة، ثم القناصة، ثم العمليات الانغماسية والمخففات، ثم عمليات ترك الميدان في ساحة معينة وضرب في ساحة أخرى.
أيضا تدعوا المجلة أنصار التنظيم إلى اعتماد أسلوب المكر والدهاء في مباغتة من أسمتهم بالكفار، مضللة على أتباعها بأن جيوش تلك الأمم (أمم الكفر والطواغيت) قد راهنت على استئصال الإسلام وبالرغم من حشدهم لكل عدتهم إلا أنهم لم يستطيعوا تحقيق ذلك بل نجحوا في السيطرة على الأرض والحكم بشرع الله حسب ادعائهم.
تفريغ صوتي: (2) مقال
لجأ التنظيم إلى محاولة تفريغ عدد من الإصدارات الصوتية والمرئية والتي تحمل رسائل متعددة للتنظيم، ويأتي تفريغ تلك الإصدارات دون غيرها لأهميتها من حيث أنها تدل على بقاء شخصيات هامة بالتنظيم مثل أبو بكر البغدادي بعد تداول الأنباء عن إمكانية قتله، كما قام بتفريغ صوتي للمتحدث الرسمي المكني أبي الحسن المهاجر.
تكمن أهمية تلك الإصدارات أيضا في الرسائل التي حوتها من حيث تجديد الدعوة التي يوجهها قادة التنظيم للثبات على القتال وعدم الفرار ومحاولة إعادة احياء نشاط التنظيم، كما أنها ترسل رسائل محددة لعناصر التنظيم وتوضيح عددا من الخطوط العامة لنشاط التنظيم مستقبل وتحديد الطوائف والجماعات المستهدفة من قبل التنظيم كما حددها إصدار أبو بكر البغدادي ” وبشر الصابرين” والتي حدد فيها لأنصاره عددا من الدول على رأسها أمريكا وبلدان أوروبية بالإضافة إلى الثبات في سوريا والعراق، كما جدد لأنصاره ضرورة التوسع في استخدام الذئاب المنفردة.

نشاطات وانجازات داخلية: (2) مقال
حظي نشاط التنظيم في المناطق التي يسيطر عليها اهتماما أقل من قبل ذراع التنظيم الإعلامي، تم رصد مقالين فقط تناولوا النشاط الدعوي للتنظيم في المناطق التي يسيطر عليها أحدهما في الفرات والأخر غرب افريقيا خلال شهر رمضان، وبالرغم من أن المقال الأخير يتكلم عن وضع عناصر التنظيم الدعوي في رمضان بغرب افريقيا من حيث أجواء ممارسة العبادات والطاعات وإقامة الأسواق، إلا أنه يعترف بوجود معاناة يعاني منها عناصره من تضييق للخناق وضعف الموارد وقلة الطعام والماء.
مجموعة المقالات التي قدمها التنظيم حول إنجازاته وأنشطته الداخلية جاءت على غير المتوقع من حيث قلتها (مقالان فقط) وهو ما يؤكد إفلاس نشاط التنظيم الداخلي وتفكك وحداته ونشاطاته وذلك يرجع إلى فقدانه لكثير من الأراضي والتجمعات التي كان يقيم عليها في سوريا والعراق وليبيا، وكذلك صعوبة تجمع عناصره في ثكناته تحت وطأة الضربات العسكرية الموجهة ضد معاقله.
– كيف يرى التنظيم ما حققه؟
بالرغم من غياب الحديث بالمجلة عن إنجازات التنظيم القتالية بالسيطرة على مناطق جديدة أو وقف الحملات الأمنية ضد معاقله او انتاج أسلحة أو تجديد في أنماط قتالية مستحدثة _وذلك يرجع لإدراك التنظيم ضعف حجم موارده مقارنة بالقوى المناوئة له_ إلا أن التنظيم يسعى لتذكير واستحضار الهمم في صفوف أنصاره بما حققه من إنجازات في عام 2014 بالسيطرة على المدن والأراضي وإقامة الدولة فأخرجوا الناس من عبادة العبادة إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام وتحكيم شرع الله _حسب زعمهم_ ويذكر عناصره بأن رسالته سيف ينتصر وكتاب يهدي.
وهو ينطلق من إنجازاته بضرب الأمثلة بالسيطرة على سنجار وما فعلوه بالطوائف الأزيدية نصرة لهم بعد هوان، ومن هنا تسعى رسائل المجلة أيضا إلى تشبيه الوضع الحالي للتنظيم وما يتعرض له عناصره من المحن والفتن بمرحلة ما قبل 2014 وكيف نصرهم الله وأوف بعهده بنصرهم كما يزعمون، وتؤكد على ان الانتصار قادم لا محالة فالصبر على المحن وتجنب المعاصي هو سبيلهم للعودة.
يسعى التنظيم بترسيخ أن ما أصيب به من ابتلاءات وهزائم إنما هو قدر الله وقضائه ووجب عليهم الرضا به، بالنظر إلى حال المهاجرين وهم قلة وكيف نصرهم الله بعد الصبر على الأذى وذلك بسبب تمسك المسلمين آنذاك بالبيعة وإنفاق الغالي والنفيس لنصرته.
وفي موضع أخر يرى التنظيم بإن تربص المجاهدين بأعدائهم لن يتوقف عند فقدان أرض، كما لم يتوقف من قبل فلقد استمر حسب زعمهم المجاهدون بالرغم ن أشد الظروف وأصعب المحن وقد مضت معركة الفلوجة الأولى والثانية وابتلي فيهما المجاهدين ببلاء شديد، ثم تالها سيطرة وتمكين على مناطق واسعة أعلنوا فيها دولة العراق الإسلامية ونصروا دين الله جل وعلى فأقاموا شعائر الله، ثم ابتلى الله عباده وزال التمكين فتغطرس الرافضة والمرتدين وأسيادهم الصليبيون.

– كيف يقيم التنظيم نفسه مقارنة بالقوة المناوئة له؟
يدرك التنظيم ما آل إليه من ضعف وقلة عددهم وعتادهم مقارنة بموارد القوة المناوئة له، ويسعى إلى تحفيز واستنهاض همم مقاتليه بعدم الاعتماد على الأسباب المادية في قتالهم ولكن الاعتماد على عقيدة الإيمان وصدق الوعد الإلهي، ويذكر في أكثر من موضع بأن دولته باقية في الشام والصومال وغرب افريقيا وخراسان بالرغم من تحالف أكثر من 80 دولة ضده، متسائلا ماذا حقق التحالف في مواجهة التنظيم.
وترى المجلة بأن جنود الدولة الإسلامية قد مرت بفترات عصيبة بعد ظهور صحوات العراق حتى بلغت قلوبهم الحناجر وظن بعضهم الظنون واستبطأ أخرون النصر، وهم يرون أعدائهم يزدادون قوة وتمكينا في الأرض.. حتى شاء الله فأنجز وعده وجاء بالنصر والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا وسبح المجاهدون بحمد ربهم واستغفروه ومكن لهم رقاب اعدائهم… وينتهي إلى ان الدولة الآن في محنة بقوله ونحن في جوف المحنة والابتلاء الذي ابتلانا به الله نؤمن بأنه سبحانه وتعالى سينجز لنا ما وعدنا كما انجزه لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان… ويعرض المقال نماذج لمواقف ظن فيه عناصر الدولة بالهزيمة ولكن جاء النصر وانتقموا
بالرغم من اعتراف التنظيم بضعف إمكانياته وقدراته وهزائمه في العراق وسوريا ووقوع الكثير من عناصره في قبضة السلطات الأمنية، إلا انه يتباهى لأنصاره بأنه استطاع تنفيذ عمليات داخل تلك القوى بالرغم من يقظة قوات الأمن، ومن هنا يذهب إلى التأكيد على إمكانية التنظيم اختراق قوات الأمن، ويسعى إلى تشويهها كما حدث مع محاولة التركيز على تشويه الجيش المصري في رفح وشن حملة دعائية بان الجيش يمارس سياسة تهجير وقتل عشوائي ضد المدنيين، ويتحالف مع الكيان الصهيوني بهدف تنفيذ صفقة القرن.

– لماذا يعترف التنظيم بهزائمه؟
يدرك التنظيم بأنه لم يعد هناك مجال للاستخفاف بعقول أنصاره واتباعه بعد ان كشف الله زيف دعوته وتنظيمه أمام المسلمين وأنصاره، فلم تعد دولته باقية وتتمدد، كما أنهم لم يحكموا بشرع الله، بل عتوا في الأرض الفساد. من هنا كانت هناك ضرورة لتأويل وتقليب دعوته بالمصارحة والمكاشفة أمام عناصره لمحاولة استعادة الثقة المفقودة، مع الدعوة إلى الصبر ومواجهة المحن حتى يأتي النصر.

– كيف يؤسس التنظيم لإعادة ترتيب صفوفه؟
شهدت الشهور الثلاثة المنصرمة تحولا في خطاب المجلة من حيث استقرار اتجاه خطاب المجلة من حيث التأكيد على ان دولة داعش دين ودولة، وأن جهاد التنظيم دعوة لإقامة شرع الله، وان ما يعاني منه التنظيم فهو ضريبة للجهاد، ويصر التنظيم على أن دولته باقية في مناطق مختلفة، فأنصاره هم الطائفة المنصورة وهم الجند الغالبون، متماسكين لا يقيلون ولا يقالون، ويتزامن ذلك مع خطاب البغدادي الأخير الذي وعد فيه أنصاره الصابرين بالصبر.
يأتي ذلك الخطاب والتوجه في ظل مساعي التنظيم في استعادة نشاطه الميداني والإعلامي في العراق وسوريا والعودة إلى وضع ما قبل 2014 وإعادة تأسيس النشاط من جديد، وهو ما ركز عليه البغدادي في خطابه من حيث التركيز على الحفاظ على معاقل التنظيم في سوريا، كما حث البغدادي أنصاره على القتال في جبهات مفتوحة واستخدام الذئاب المنفردة خاصة في أوروبا.
كما يسعى التنظيم إلى توظيف ” مهاجمة العدو البعيد” وعلى رأسها أمريكا وروسيا والدول الأوروبية لإعادة كسب ثقة أنصاره الفارين واستقطاب عناصر جديدة، كما يركز على شن هجمات إعلامية مضادة للحملات الدولية واتهام الجيوش الوطنية بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين الذين يناصرهم.
يسعى المقال إلى اثبات جدية احياء التنظيم في العراق مرة أخرى بعد الخسائر التي مني بها في عام 2017، ويؤكد على ان عودته تشبه إلى حد كبير من حيث السياقات ما قبل الاستيلاء على الموصل في 2014 وفي قوته وتنوع عملياته وعتاده بينما أصبحت الميلشيات الأمنية من الشيعة والصحوات أكثر ضعفا وأقل عدة وسلاح

ثانيا: شبكة الجماعات:
كيف يرى التنظيم نفسه من خلال مرآة الجماعات الأخرى؟
يسعى التنظيم من خلال مجلته التضليل على عناصره بمحاولة إقناعهم أنه التنظيم الأوحد الذي يسعى إلى إقامة الدولة الإسلامية ويحمي ثغورها، واما باقي الفصائل والجماعات التي لم تبايعه فهي لم تقدم للإسلام شيء ولم تحمي الثغور بل تعاونت مع الجيوش.
في سعي التنظيم الحثيث نحو وقف نزيف الأزمات التي يعاني منها والتي زادت من عمليات الفرار والانقسامات داخل صفوفه، وخوفا من انتقال الشرائح الأكبر من مقاتليه إلى الجماعات المسلحة الأخرى، ورغبة في استقطاب الجماعات العنقودية التي تنشق من تنظيمات أخرى؛ عملت المجلة على الاشتباك المباشر مع كافة الجماعات والفصائل المسلحة المتواجدة في المناطق التي لها فيها نفوذ. فكيف يرى التنظيم الجماعات المسلحة الأخرى؟ وكيف يرى نفسه من خلال تلك الجماعات؟ وكيف يوظف خطابه اتجاه عناصر؟
صحوات الشام: تعتبر من أكثر الجماعات التي اشتبكت معها مقالات المجلة كون سوريا تمثل الهدف ونقطة النفوذ الأساسية التي يريد التنظيم الانطلاق منها وكذلك يعتبرها حصان رهان له في سوريا لاستقطاب عناصرها، ومن هنا كان خطاب الاشتباك في البداية يقوم على التحذير والنصح لصحوات الشام بعدم الانخراط مع القوى المقاتلة الأخرى أو ممارسة الديمقراطية خوفا من ان تلقى نفس مصير صحوات العراق من الخضوع والانبطاح للأنظمة العالمية.
انتقل خطاب التنظيم لاحقا إلى نقد الصحوات بالشام واتهامها بالمسالمة لقوات النظام السوري وتسليم السلاح خاصة أثناء معركة الغوطة واكتفاء الصحوات بالاحتجاجات والهتافات، كما ينتقد الصحوات في هجومها على التنظيم بمنطقة الماذنية السورية، وهنا يشتد الهجوم واتهام الصحوات بإبرام اتفاقيات مع الاستخبارات السورية لمحاربة التنظيم بعد إغراء الصحوات بالدعم المالي السلاح ولتحقيق مكاسب ووعود واهية ومن ثم القتال في جانب النظام والروس.
الفصائل المسلحة في سوريا: على نفس المنهاج وفي ضوء منهجه في معارضة ومنافسة تنظيم القاعدة والفصائل التابعة له وخشية من انتقال عناصره إلى فروعها، انتقد التنظيم استراتيجية بعض الفصائل المسلحة التابعة للقاعدة في سوريا والتي تخلت عن السلاح واعتمدت على الحضانة الشعبية، متهما تلك الفصائل بالعمالة للحكومات الأجنبية بعد أن اغرتهم بالمال والمناصب.
حراس الدين: أفرد التنظيم اهتماما خاصا بالانشقاق الذي أصاب جبهة الجولاني وتأسيس تنظيم جديد تحت مسمى حراس الدين، وهاجم التنظيم الجماعة الوليدة واعتبرها حارس الشرك، متهما أياها بالوقوع في دوائر الطوائف المرتدة وذلك لقتالها ضد عناصر التنظيم في سوريا، ولبيعتها لتنظيم القاعدة وطالبان ويحذر من موالاة تلك الجماعة.
الإخوان المرتدون: يسعى التنظيم على استمالة عناصر له من قبل تنظيم الإخوان، منتقدا منهج الإخوان الفكري بالبعد عن تطبيق الشريعة وانكار القدر، مشيرا إلى أنه التنظيم الأوحد الذي عمل على مواجهة الإلحاد ومسارات الانحراف وأعلن الجهاد ومن ثم الدعوة على تحكيم الشرع كاشفا بذلك زيف منهج الإخوان.
حزب النهضة التونسي: استكمالا لخطاب التنظيم الموجه إلى عناصر جماعة الإخوان ومحاولة مناهضة نهجها، هاج التنظيم حركة النهضة التونسية ومشاركتها في تشكيل الحكومة التونسية وكتابة الدستور بغير ما شرع الله، وهنا انتقد الحكومة التونسية ومن خلفها النهضة بإقرار قوانين مخالفة للشرع مثل قانون السماح لغير المسلمين الزواج بالمسلمات والسعي نحو إقرار قوانين المواريث بين الرجل والمرأة.
النصارى: يهاجم التنظيم النصارى ويتوعدهم بالاستهداف في كافة البقاع باستخدام كافة الوسائل، ويربط بين تمدد النصارى وسياسة روسيا في بلاد المسلمين خاصة في القوقاز، ويعتبر استهداف النصارى بمثابة استنزاف لخزانة روسيا وقدرات الكرملين، ويشجع التنظيم على استخدام الإرهاب الفردي والهجمات الانتحارية في استهداف النصارى بالقوقاز.
شيعة أفغانستان: تمثل الطوائف الشيعية وجماعاتها المسلحة من أكثر الجماعات التي يشتبك معها التنظيم في سوريا والعراق وافغانستان واصفا أياهم بالروافض، ويتهم التنظيم شيعة أفغانستان لدعهم التحالف الأمريكي في الحرب على أفغانستان، ثم المشركة في الحكومة الأفغانية، وكذلك ينتقد علاقتهم بطالبان ومن خلفها إيران، وينتقل إلى الهجوم على الشيعة لمشاركتهم في الحرب ضد عناصره مشيرا إلى ان إيران يمكنها من توظيف لواء الفاطميون العسكري وميلشيات شيعية اخرى في مواجهة التنظيم.
طالبان: يشتبك التنظيم مع حركة طالبان في أفغانستان ويتهم الحركة بأنها ساقت أهالي منطقة (علينكار) الأفغانية إلى الشرك والبدع ولم تقم الشريعة أو الجهاد بالمنطقة ولم تمنع المنكر بل حرضوا الناس بها على زراعة المحرمات وتجارتها حتى تعود إليهم بالنفع الاقتصادي.
صحوات العراق: في لهجة أخف يسعى التنظيم إلى مهاجمة صحوات العراق ودورهم في محاربة التنظيم حتى بلغت القلوب الحناجر، ويتهم التنظيم الصحوات بأنهم ركنوا على الخضوع والقنوع في التحالف مع الأنظمة بغية تحقيق أهداف ومكاسب ضيقة، وهنا يستهدف التنظيم استقطاب جزء من الصحوات السنة في مواجهة الشيعة بإثارة الطائفية وما يعانيه سنة العراق من تهميش.

ثالثا: خرائط المفاهيم
كيف يرى التنظيم نفسه وغيره من خلال شبكة المفاهيم؟
كغيره من التنظيمات وضع تنظيم” داعش” عدد من المفاهيم التي وظفها في خدمته وتحقيقًا لمصالحه، حيث نجد أن التنظيم قد وضع شبكة من المفاهيم التي تشتمل على شقين أساسيين هما المفاهيم الخاصة برؤيته لنفسه وفكره، واخري مفاهيم عامة يري فيها التنظيم المجتمع من خلالها وكيف يتعامل معه، والتي تمثلت في (أئمة الكفر، الطواغيت،… الخ).
المفاهيم الخاصة المتعلقة بالتنظيم
وهي مجموعة المفاهيم الخاصة بالتنظيم حول الإسلام من وجهة نظره، وكيف يري التنظيم نفسه من خلال شبكة المفاهيم مثل (الجهاد، الخلافة، الطائفة المنصورة …. الخ) وذلك وفقًا لما جاء في مقالات صحيفة النبأ
– الجهاد
اهتمت الجماعات المتطرفة بمفهوم الجهاد وعملت على تطبيقه وتوظيفه وفقًا لما يخدم مصالحهم حيث وظف المفهوم في تبرير الهجوم على الدول و نشر الفوضى فيها، وذلك على اعتبار أنها تحكم من قبل انظمة “جاهلية”، ويعتبر تنظيم “داعش” من أكثر التنظيمات استخدامًا لمصطلح جاهلية المجتمع واستخدمه ووظفه في كافة مقالاته واصدارته التي يبثها عبر وسائل اعلامه الخاصة، حيث يري التنظيم في نفسه أنه وصيًا علي تطبيق “الجهاد” ومحاربة “الجاهلية” ويتضح هذا من خلال ما يحاول أن يبرزه التنظيم عبر مقالاته في صحيفة النبأ حيث يغلب على تفسيره فقه الشوكة والغلبة، بل أن التنظيم ينظر إلي الجهاد علي أنه ركن أساس من اركان الإسلام ويصفه بأنه هو الركن السادس للإسلام ويقدمه علي الحج من حيث المنزلة والاهمية.
كما يصف التنظيم الإسلام في مقالته بأنه “مهدد”، وأن الجهاد هو الوسيلة الاولي في الدفاع عنه ويجب أن يكون بقوة السلاح، ومن أجل ذلك بات التنظيم يجيش المجتمع بالكامل ضد بعضه البعض، وضد كل من يعارض أفكاره بل أنه بات يصف المجتمعات المسلمة بعدة اوصاف أهمها (الكاذب، ساقط في الفتنة، منافق، الفاسق، مرتاب القلب، مطبوع على قلبه ” لا يفهم ولا يعلم”، سيلقي العذاب الاليم، الاستبدال بمن هو خير منه، جهنم في انظار القاعدين عن الجهاد)، بل أن التنظيم عمل علي استخدام الأطفال كدروع بشرية ومفخخات وغيرها تحت ذريعة “الجهاد” بالإضافة إلي هذا جند النساء ووضعهم في صفوف القتال إذ يحاول التنظيم أن يتسقطبهن عبر مقالاته بالصحيفة تحت ذريعة أن دورهن لا يختلف عن دور الرجال في “نصرة” الإسلام ويضرب امثلة بنساء شاركن في غزوات أيام الرسول صلي الله علية وسلم متغافلًا لشروط مشاركة النساء في الجهاد كما أن ما يقوم به التنظيم من اعمال هلا بعيدة كل البعد عن الجهاد إذ أن التنظيم كفر .
وهذا يؤكد على ازدواجية خطاب تنظيم داعش وفي استخدامه لكل ما يخدم مصالحه، حيث تعد المرآة ممن خضعن تحت التوظيف الداعشي للمصطلحات والمفاهيم، إذ أن التنظيم كان يحرم مجرد خروجها من المنزل وفي الوقت ذاته بعد أن راي أن مصلحته تتمثل في وجودها معه أصبح يأمرها بالقتال.
– الطائفة المنصورة:
تعرف الطائفة المنصورة بانها كل من كان على مثل “ما أنا علية اليوم واصحابي” وفقا لما قاله رسول الله صلي الله علية وسلم، وهذه الرواية تلقاها أهل السنة بالقبول، ونقلوها في كتب العقائد وأجمع على صحة معناها علماء السنة أجمع.
والمتفحص لممارسات تنظيم داعش يجد أنها بعيدة كل البعد عن صفات الرسول صلى الله علية وسلم وأصحابه، ومع ذلك يصف التنظيم نفسه على أنه الطائفة المنصورة، فقد جسدت المقالات التي جاءت في صحيفة النبأ، لهذه الفكرة حيث يحاول أن يدعو أنصاره إلى الثبات والصمود في محاولة منه إلى حثهم على البقاء خاصة في الفترة الأخيرة التي بدأ فيها التنظيم يتلقى ضربات موجعة اثرت على معنويات مقاتليهن بالإضافة إلى قتل عدد كبير منهم. حيث يحاول أن يصف أن البقاء معه في التنظيم هو بمثابة نصر للطائفة المنصورة ودعم لهم في توضيح صريح باللعب بالمفاهيم لخدمة مصالحه وأهدافه، ومما يؤكد على أن التنظيم وظف مفهوم الطائفة المنصورة في مقالاته نجد أنه ربط نصرة هذه الطائفة بالجهاد وبأن الله أوجب على هذه الطائفة القتال بينما الجهاد لا يقتصر فقط على القتال كما يراه التنظيم.
كما رسخت هذه المقالات لفكرة الهدف منها هو دعوة عناصره لنصرة دولة الخلافة ويربط ذلك بأن المسلم الحق هو من يصبر على الشدائد في سبيل نصرة دينه، ويضرب لهم مثال علي ذلك بحرب المسلمين الأولي وبخاصة حروب الردة والتي فقد فيها المسلمون للعديد من الصحابة وحفظة القرآن الكريم وأن ذلك لم يدفع البقية منهم إلى التراجع عن القتال لتطبيق شرع الله.
– الخلافة:
ترفع كافة الجماعات المتطرفة عند ظهورها لمفهوم الخلافة وأنها جاءت من أجل نصرة الإسلام والمسلمين إلا أن تنظيم “داعش” كان أول من نادي بخليفة المسلمين وتزعم زعيمه أبو بكر البغدادي الخلافة معتبرًا نفسه أنه “وصي” على حماية الإسلام والمسلمين، فيري التنظيم أنه جاء من أجل تحكيم “شرع الله”، وإقامة “الحكم الإسلاميِّ” المتمثل في الخلافة، ولا يتحقق ذلك إلا بالجهاد، ولذلك نجد أن التنظيم يكفر الدولة بشكلها الحالي لأنه يجد فيها أنها لا تطبق شرع الله، ولذلك فأنه يعتبر أن دولته المزعومة هي من تطبق شرع الله وهي الاولي بالطاعة وأن يعيش المسلمين في كنفها، وفي الإصدارات الأخيرة لصحيفة النبأ حاول التنظيم أن يجسد لهذه الفكرة من خلال المقالات التي تحدثت عن “هجرة” البعض للانضمام إلي التنظيم للعيش في كنف دولة “الإسلام” وهذا فيه رسالة الهدف منها هو التأكيد علي أن رسالته لا تزال تجد تأييد لأنه يري في رسالته انه هو المطبق لشرع الله فقط في الأرض.
مفاهيم تتعلق بالحكومات والمجتمعات: –
يؤسس تنظيم داعش في أفكاره لفكرة العيش مع الاخر ويحاول أن ينظم هذه العلاقة وفقًا لمعتقداته حيث أن التنظيم له أفكار خاصة في نظرته إلى الاخر، بل أن التنظيم يوظف هذه النظرة في خطابته ويحرض مؤيده على المخالفين له في الأفكار، فنجد ان التنظيم يوظف مفاهيم مثل (أئمة الكفر، الطواغيت، شرك القانون… الخ)، هذه المفاهيم تعكس نظرة التنظيم إلى الاخر وعلاقته بالمجتمع.
– أئمة الكفر
تعد قضية التكفير من أخطر القضايا التي وضع لها العلماء ضوابط متعددة لمنع الناس من الافراط فيها لأن إطلاق الحكم علي المعين له تبعات واثار خطيرة مما جعل هذه القضية من القضايا الشائكة في الإسلام، حيث أن إطلاق صفة التكفير على الناس دون مراعاة الشروط التي وضعت، هو غلو وتطرف يؤثر على تماسك المجتمعات.
و تنظيم داعش من أكثر الجماعات التى “كفرت” المجتمعات المسلمة في صورتها الحالية وكان لها في هذا قدر كبير في الغلو ، حيث أن التنظيم يري في الكافر انه كل من عارض أفكاره ، بل ان التنظيم يصف الممارسات السياسية التي تتم في هذه المجتمعات مثل الانتخابات بـ”الكفر” حيث أشار التنظيم في صحيفة النبأ إلي الربط ما بين الانتخابات والكفر، فقد جاء في إحدى مقالاته بالعدد 132 من الصحيفة قيام التنظيم بالتجييش ضد الانتخابات التشريعية التي شهدتها العراق مؤخرًا عبر دعوة عموم المسلمين وانصاره إلي الهجوم علي المقرات الانتخابية ووصفها في المقال بـ ” معابد الديمقراطية” لأنها تؤسس “للأئمة” الكفر وتزيد من “جاهلية” المجتمع. كما أن زعيم التنظيم ” أبو بكر البغدادي” أكد في أكثر من مناسبة عبر الخطب التي تصدر منه وتبثها وكالة أعماق على مصطلح أئمة الكفر في التسجيل الصوتي الأخير الذي صدر له والذي حمل عنوان “وبشر الصابرين” كان يحاول من خلاله أن يؤكد على رسالة التنظيم وأنه لا يزال متمسكًا بقتال ” الكفار”.
– الطواغيت:
ورد لفظ طاغوت في 8 مواضع بالقرآن الكريم حيث كانت تحمل معني الطاغية المعتدي، أو الشيطان، أو الكاهن، أو كل ما عبد من دون الله، أما عبدة الطاغوت؛ فهم المشركون بالله، ولكن تنظيم داعش كما هو معروف عنه استخدم لفظ الطاغوت لوصف كل مخالفًا معارضً له حيث نجده يطلق اللفظ على المفكرين، الكتاب، وكل شخص يدعو إلى الاجتهاد العلمي والفقهي، فالتنظيم ينظر إلى كل حاكم أو من في فله على أنهم يحكمون بغير حكم الله، وهي لفظة فضفاضة لان الاحتكام لشرع الله له تأويلات مختلفة.
وقد رسخ تنظيم داعش لنظرته حول الطواغيت في خطبه وفي إصداراته المرئية وفي صحيفة النبأ حيث تناولت الصحيفة مؤخرًا في بعض المقالات مصطلح الطاغوت ووظفته وفقًا لسياقها ومصالحها فنجد أن الاعداد 122، 142 قد تناولت هذا المصطلح فيما اطلق علية التنظيم “خواطر تربوية” كما جاء في العدد 122 حيث تحدث التنظيم في ذلك حول أن هناك مشاهد غيبية سوف تحدث بين الطواغيت ومن يؤيدهم في نار جهنم في أن كلًا منهم سيلوم الاخر علي “اتباعه” من دون الله، والطواغيت هنا وفقًا لما تم الإشارة إلية هم كل من يخالفون التنظيم في أفكاره، مما يوحى أن التنظيم يريد أن يبعث برسالة الهدف منها هو جذب انتباه اتباعه ناحية التأكيد علي أن ما يفعلوه هو “الصواب” وهو الطريق “المنجى” من عذاب جهنم ، ومما يؤكد علي هذه الرسالة، الافتتاحية التي جاء بها التنظيم في العدد 142 والذي تناول فيها الحديث عن نماذج من مبايعة المسلمين للنبي صلي الله علية وسلم علي القتال وعدم الفرار، ويوظف ذلك في أفكاره حول قتال “الطواغيت” الذين حكموا ديار المسلمين واعلنوا “الحرب” علي دين الله وعباده الصالحين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

");pageTracker._trackPageview();
loading...